ترك الفنان الراحل #طلال_مداح إرثاً فنياً وإنسانياً كبيراً، قدم خلاله للمكتبة الموسيقية العربية مجموعة من الروائع الخالدة في الأغنية.

طلال قدم أول "فيديو كليب" قام بتصويره للتلفزيون السعودي عام 1965 من أغنية "عيني علينا"، من كلمات الفنان والمنتج لطفي زيني وألحان طلال نفسه.

في هذا الفيديو كان طلال يدور بسيارة مكشوفة في شوارع #جدة، ويجلس خلفه شخصان بطريقة لافتة ترتسم عليهما مشاعر البهجة والسرور يعطيان الصورة مزيداً من الحركة.

العربية.نت تعثر على الشخص

هذان الشخصان هما: الفنان الراحل لطفي زيني وأحد أصدقاء طلال مداح لم نكن نعرفه في البداية، إلا أن "العربية.نت" بحثت عنه وبعد تأكيدات من عدة مصادر أفادت لنا بأن ذلك الشاب آنذاك هو ضياء كردي (موظف سابق في إذاعة وتلفزيون جدة).

بدأنا البحث عن وسيلة اتصال به، ولم يدم ذلك طويلاً حتى عثرنا على عنوانه، وأثناء رنين الهاتف في أول مكالمة قطع تلك النغمة صوت وقور اتسم بالتأني في عباراته، وبعد أن تجاوزنا بروتوكولات الدقائق الأولى وبمجرد أن تحدثنا عن طلال مداح حتى انكسر ما تبقى من قيود الرسمية، وأصبح مسترسلاً في حديث مغلف بالحنين والذكريات.

الذي ظهر بفيديو كليب لطلال مداح

أعاد كردي الذاكرة إلى الوراء 52 عاماً مختصراً المشهد بعبارة: "الله على طلال.. وأيام طلال".

وفي إجابته على محور تساؤلاتنا عن أول كليب قدمه الفنان الراحل للتلفزيون السعودي ومشاركته معه قال: "أولاً بالنسبة للأغنية #عيني_علينا تم تسجيلها كأغنية قبل ذلك في بيروت، وما كان عندنا شيء اسمه فيديو كليب كنا نسميه تصوير تلفزيوني للأغنية في ذلك الوقت، والفكرة كانت فكرة المخرج رشيد أسعد مع طلال الله يرحمه، والأغنية مسجلة من قبل، وهناك أغانٍ مسجلة لطلال قبلها ولكنها كانت تقتصر على الاستوديو فقط". وأضاف: "لم يكن هناك تصوير خارجي لعدم وجود عدد كبير من الكاميرات الاحترافية المتطورة حينها، اللي حصل إنه كانت هناك آراء مختلفة على طريقة التصوير إما داخل الاستوديو أو خارجه".

وذكر ضياء كردي (72 عاماً) أن فكرة التصوير الخارجي لم تجرب من قبل، وتم استحسانها من فريق العمل، وكان في ذلك الوقت تقتصر كاميرات التصوير الخارجي على المباريات والاحتفالات الرسمية، مشدداً على أنه لا يتذكر إن كانت هناك أغنية تم تصويرها من قبل أو لا. وأضاف: "في تلك الفترة كنت موظفاً حديثاً بسيطاً في القسم الموسيقي للإذاعة، ثم انتقلت بعدها بفترة إلى مراقبة المطبوعات، بعدها نقلت من #الإعلام".

وعن قصة اختياره للظهور في الكليب قال: "والله احنا زملاء من أول.. معرفتي بالأستاذ طلال رحمه الله بدأت من الطائف، وكان جارنا وقريباً منا، وهو أكبر منا في السن، وعندما نقلت إلى جدة صارت علاقتي به أقوى، وقبل ذلك كنا ننزل جدة ونزور الأستاذ طلال في البيت أنا وزملاؤنا الفنان محمد سرّاج رحمه الله وأخوه ووالده كنا نقعد عنده يومين وثلاثة نجتمع مع بعض". وتابع كردي: "ولما صرت في الإذاعة كان طلال يجي يعمل بروفة في القسم الموسيقي وأكون موجوداً وطبعاً نعرف بعضنا من زمان فارتبطت معه في تلك الفترة بالضبط".

وعن المكان الذي تم فيه تصوير أول كليب لطلال مداح أوضح كردي أنه تم التصوير خارج الاستوديو خلف مبنى الإذاعة، ومن ضمن اللقطات كانت هناك لقطة عمال يقومون بهز السيارة والأغنية "شغّالة" وكانت السيارة في الكليب تهتز بشكل واضح على حد وصفه. وتابع: "بعدين الفكرة الثانية من التصوير إننا نطلع على طريق المدينة، في الفترة تلك كنا نمشي على الطريق إلى أن نصل قرب شركة الإسمنت، وكان الطريق جزءاً معبّداً وجزءاً مسفلتاً إلى الشركة والمسافة التي قطعناها حوالي 10-12 كيلومتراً من الإذاعة، وكان تصوير الأغنية على فترات متقطعة، وأتذكر آخر مرة بدأنا الساعة 10 صباحاً ورجعنا إلى حي (كيلو 10) مقر بيت طلال نهاية التصوير حوالي الساعة 6.30 أي حوالي من 8 -9 ساعات وكان آخر مكان للتسجيل بيت طلال رحمه الله".

فكرة الكليب

أما عن فكرة جلوسه هو والفنان لطفي زيني في الخلف فاعتبرها فكرة جديدة وأصبحت موضة في ذلك الوقت على حد قوله، وأضاف: "كان فيه اختيار من يكون في الخلف أنا ولطفي وكان فيه شخص معانا سجل وتم تغييره في المونتاج بدلوه مرتين كان قدام ولا أستطيع تذكره لا أدري هل هو عبدالوهاب فارسي أو غيره".

وواصل كردي حديث الذكريات مبيناً أنهم في فترة الغداء أحضروا لهم (ساندوتشات وبيبسي)، وقال: "كنا نؤدي باستمتاع لأنه سبق أن عملنا نفس الأغنية على مسرح التلفزيون، وكنت دائما أجهز الكورال باعتبار أنه لي علاقة في #الإذاعة وبطبيعتي أغني وأدرب الكورال وطلال إذا احتاج كورال يكلمني ونجمع مجموعات يشاركون في مسرح التلفزيون ومسرح الإذاعة وكانت الأمور تمشي ببساطة وبالنية الطيبة".

وقال: "طلال محبوب ولا يمكن لأحد أن يقول له طلال تشتغل معي ويقول لا، وكان طيباً وكريماً، وعندما نعمل بروفات عنده ما نخرج من بيته إلا واحنا تناولنا الإفطار والغداء والعشاء".

وعن السيارة التي ظهرت في الفيديو كليب قال كردي: "كانت السيارة ملكاً خاصاً لطلال، وهي موديل 1963 من نوع (كرايسلر) حسب ما أتوقع، والكليب بعد طرحه كان صرخة في عصره لأنه شيء جديد، يا رجل التصوير في سيارة وهي تمشي كان بحد ذاته حدث جديد".

ولفت إلى أن هذا الأمر أحدث ضجة كبيرة حينها، وكان الناس يحاولون تقليد حركاتهم في الكليب، بل إنه "انتشرت ظاهرة السيارات المكشوفة وأصبحت لها شعبية، والشباب في ذلك الوقت تعلق بالفيديو كليب وأصبح يحاكيه في الطرقات"، مشيراً إلى أنه بعد تصوير طلال لأغنية "عيني علينا" بهذه الطريقة قلده عدد من الفنانين وتوالت بعد ذلك الأغنيات المصورة خارجياً.